أهمية التدخل العلاجي المبكر عند اكتشاف الاعتداء الجنسي على الاطفال والمراهقين

مهم ان نعلم انه كلما تم علاج الطفل مبكرًا، قلت فرصة حدوث تأثيرات نفسية شديدة السلبية على المدى القصير والبعيد. قد يعاني الأطفال الذين يتعرضون للاعتداء الجنسي من مشاكل نفسية, جسدية, سلوكية, دراسية واجتماعية. قد يفقدون ثقتهم بالعالم, بالأشخاص من حولهم وبالإنسانية. نتيجة لذلك, قد يفقدون القدرة على الحب وعلى بناء علاقات قريبة. تظهر الدراسات أيضًا أن الأطفال الذين تم الاعتداء عليهم جنسيا هم عرضة أكثر لتطوير اضطرابات نفسية في مرحلة الطفولة المبكرة وفي مرحلة المراهقة. عندما لا تتم معالجة الصدمة، يضطر الأطفال الذين تعرضوا للاعتداء للاحتفاظ بالسر والتعامل معه لوحدهم.
ابعاد الاعتداء الجنسي المتواصل للمدى البعيد:
 
  1. الاكتئاب والقلق.
  2. صعوبة الثقة في العلاقات الحميمة والاجتماعية وتطويرها لاحقًا.
  3. الارتباك والقلق حول التوجه الجنسي.
  4. صعوبات الحياة الزوجية في المستقبل.
  5. زيادة خطر الوقوع في حالات أخرى من الاعتداء الجنسي.
  6. السلوك القهري والإدمان والاكتئاب واضطرابات الأكل والعزلة الاجتماعية.
  7. الأفكار الانتحارية والتورط في المواقف التي تنطوي على مخاطرة ذاتية (هناك تكرار أعلى لمحاولات الانتحار بين ضحايا الاعتداءات الجنسية).
  8. أسئلة تتعلق بالإيمان ومشاعر الخطيئة والنجاسة.
 
يضر الاعتداء الجنسي أكثر بكثير بعالم الطفل المعتدى عليه إذا كان الاعتداء من قبل شخص مقرب.
 
تعتمد قدرة الطفل على التعامل مع الاعتداء على المدى الطويل على أربعة عوامل رئيسية:
  1. مميزات الإصابة نفسها: نوع أو مجموعة أنواع الإعتداءات التي تعرض لها الطفل، مدة الاعتداء (مرة واحدة او عدة مرات او عدة سنوات)، ودرجة الألم الجسدي التي رافقت الاعتداء.
  2. نوعية العلاقة مع المعتدي: هل تم استخدام القوة أو التهديد ام لا. عادة عندما يبلغ الطفل عمر المراهقة قد يبدأ بالاعتراض وذلك قد يجعل المعتدي عنيفا أكثر.
  3. وجود عوامل ضغط من العائلة والبيئة المحيطة: كلما كانت البيئة المحيطة ضاغطة أكثر وغير قادرة على استيعاب الاعتداء فذلك يصعب على الطفل بتخطي الاعتداء وقد تكون أبعاد الاعتداء أصعب بكثير. لكن إذا استطاعت البيئة المحيطة أن تخرج من الضائقة وأن تجد قوى داخلية للتأقلم فذلك قد يخفف من ضائقة الطفل ومن أبعاد الاعتداء عليه.
  4. مميزات الطفل ومهاراته الشخصية في التأقلم، اذ انه هناك أطفال يملكون قوى أكبر للتعامل مع الظروف الضاغطة, ويتأقلمون أسرع للتغييرات.

من المهم أن تتذكر:
قد يشعر الطفل بأن ما يحدث معه هو أمر ممنوع وسلبي في سن مبكرة جدًا، ولكن في بعض الأحيان يشعر بذلك في سن متأخرة لأن المعتدي قد يعرف العلاقات الجنسية بأنها مقبولة كنوع من “التربية الجنسية” أو ” جزء من قواعد البيت “. في معظم الحالات، يتم الاعتداء الجنسي دون استخدام القوة، مما يجعل الامر صعبا على الطفل الذي قد يشعر بالذنب لأنه لم يعارض الفعل.

إخفاء الاعتداء والمحافظة على سريته:
غالبًا ما يحدث الاستغلال الجنسي في السر. في معظم الحالات، يتم تحذير الطفل من مشاركة السر مع شخص آخر، والطفل بدوره قد يخشى أو يخجل من إخبار السر الكبير. فقد يهدده المعتدي أنه إذا حاول كشف السر، سيتعرض هو أو أفراد أسرته للأذى. عادة، المعتدي يعد الطفل بأن “كل شيء سيكون على ما يرام” إذا لم يخبر أي أحد، او يهدده بأنه حتى لو أخبر الاخرين فانهم لن يصدقوه وحتى أنهم سيعاقبونه. العديد من الأطفال يشعرون بالذنب لمشاركتهم أو تسامحهم مع الاعتداء ومع المعتدي. أحيانًا ينشأ مثل هذا الشعور لأن المعتدي يخبر الطفل أن الفعل قد تم بسببه.
إذا فسر البالغين (الوالدين) تصرفات الطفل المختلفة بطريقة سلبية وتعاملوا معه بقسوة فإن ذلك قد يصعب على الطفل إخبار والديه, ويزيد من قدرته على إخفاء الاعتداء وانكاره.
كما ان ردة فعل الأشخاص المهمين في حياة الطفل عند اكتشاف الاعتداء له أهمية كبيرة. في بعض الأحيان يكون رد الفعل تجاه الاعتداء أكثر أهمية من الاعتداء نفسه. عندما تكون ردة فعل المحيط داعمة ومساندة، تزداد فرص الطفل\المراهق بالتعامل مع الاعتداء بشكل كبير.
وفقًا لدراسات مختلفة، يحاول الأطفال الصغار الكشف عن الاعتداء لأحد أفراد العائلة. أما الأطفال الأكبر سنًا فانهم يقبلون بكشف الاعتداء لمجموعة الأصدقاء والصديقات. كما أظهرت العديد من الدراسات أن الضحايا يميلون إلى البحث بشكل مكثف عن الشخصية المناسبة ليخبروها قصتهم، وعادة ما يميز تلك الشخصية هو قدرتها على الاصغاء وإعطاء الدعم بدون أحكام.
قد يكون الضرر الذي قد ينجم عن الإخفاء المستمر أكثر خطورة بسبب زيادة الضيق الذي يشعر به الطفل أنه ليس لديه دعم ولا يُفهم أو يُصدق وأيضًا لأن الضرر قد يتكرر ويستمر لفترة أطول. إن استمرار الإخفاء يمنع الضحية من تلقي العلاج وقد يؤدي إلى توسيع دائرة الضرر عندما قد يعود الجاني ويؤذي أطفالًا آخرين من نفس العائلة أو غيرهم. ومن هنا تأتي الأهمية الكبرى للكشف عن السر.